ابن الأثير

546

الكامل في التاريخ

بثأره ، فاحتاطوا فيما اشترطوا لأنفسهم ، فأجيبوا إلى ذلك جميعه ، وسلّموا المدينة سلخ جمادى الآخرة من السنة ، وكانت مدّة الحصار أربعة عشر يوما ، وسيّرهم صلاح الدين ونساءهم وأموالهم وأولادهم إلى بيت المقدس ، ووفى لهم بالأمان . ذكر فتح البلاد والحصون المجاورة لعسقلان لمّا فتح صلاح الدين عسقلان أقام بظاهرها ، وبثّ السرايا في أطراف البلاد المجاورة لها ، ففتحوا الرّملة ، والدّاروم ، وغزّة ، ومشهد إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، ويبني ، وبيت لحم ، وبيت جبريل ، والنطرون ، وكلّ ما كان للداويّة . ذكر فتح البيت المقدّس لمّا فرغ صلاح الدين من أمر عسقلان وما يجاورها من البلاد ، على ما تقدّم ، وكان قد أرسل إلى مصر أخرج الأسطول الّذي بها في جمع من المقاتلة ، ومقدّمهم حسام الدين لؤلؤ الحاجب ، وهو معروف بالشجاعة ، والشهامة ، ويمن النقيبة ، فأقاموا في البحر يقطعون الطريق على الفرنج ، كلّما رأوا لهم مركبا غنموه ، وشانيا أخذوه ، فحين وصل الأسطول وخلا سرّه من تلك الناحية سار عن عسقلان إلى البيت المقدّس ، وكان به البطرك المعظّم عندهم ، وهو أعظم شأنا من ملكهم ، وبه أيضا باليان بن بيرزان ، صاحب الرملة ، وكانت مرتبته عندهم تقارب مرتبة الملك ، وبه أيضا من خلص من فرسانهم